05 نوفمبر, 2009

عرض النيابة .. تاريخٌ نشهده


عرض النيابة
الأمس الأربعاء 4-11-2009 كان موعد عرض النيابة الأول لأبى وإخوانه بعد مرور أسبوعين على إعتقالهم ، ذهبنا إلى مجمع المحاكم بالمنصورة فى حوالى الحادية عشرة ظهرا ، علمنا أن العرض سيكون فى الدور السابع فتوجهنا إلى هناك لنفاجئ بوجود عدد كبير جدا من أسر المعتقلين و المتضامنين معهم ، جلسنا فى انتظار قدوم سيارة الترحيلات والتى من المفترض أن تصل الى المنصورة فى الحادية عشرة أيضا ، لكن الساعة جاوزت الثانية عشرة والنصف والسيارة لم تصل بعد مما أثار قلق الحضور ، وبعد اتصالات و استفسارات علمنا أن السيارة أخطأت المكان وأنزلت المعتقلين فى محكمة ميت غمر وليس المنصورة – ياربى على الغباء – المهم مرت نصف ساعة أخرى حتى علمنا أن هناك سيارة ترحيلات قد وصلت ، لكنها لم تكن السيارة الخاصة بأبى وإخوانه بل السيارة التى تقل أخين معتقلين من أبناء طلخا-المنصورة ، صعد الأخان بصحبة العساكر ووسط تجمهر الناس من حولهما ، وابتسامتهما الربانية التى لا ترتسم إلا على وجه رجل يعرف أنه فى سبيل الله ، وانطلقت الهتافات " حسبنا الله ونعم الوكيل " ، "الله اكبر ولله الحمد " ترج أرجاء المكان ، تزلزل قلوب الضعفاء وتغرس فى قلوبنا كل معانى التضحية و الفداء .



وصول أبى وإخوانه
بعد حوالى ربع الساعة علمنا أن سيارة الترحيلات التى تقل أبى وإخوانه السبعة قد وصلت ، تجمهر الناس عند المصعد الذى سيصعد فيه المعتقلون ، وما هى إلا لحظات حتى فتح الباب وخرج لواء ورتبة أخرى و بعض العساكر ، ثم خرج الإخوة تباعا ، وسط الهتافات التى حملت كثيرا من الغضب والسخط على الظلم والظالمين ، و كثير من الدموع التى تساقطت من أعين الأمهات والزوجات والبنات رغم محاولة بعضهن التماسك لكن هيهات فهكذا خلقهن الله ..
أدخل الأمن المعتقلين فى ممر طويل لا يتعدى عرضه المتر ومن المفترض أن يدخل أكثر من مائتي شخص ليسلموا على المعتقلين ، وهنا بدأت الفوضى والمعاناة ، وحاول العساكر ان ينظموا عملية الدخول والخروج لكن بلا جدوى ، حتى تولى الإخوة المسئولون هذه العملية شديدة الصعوبة والتعقيد ، وهناك فى نهاية الممر كانت روعة اللقاء وسط دموع المتحابين ، وتعانق رفقاء الفكرة والرسالة ، وبرغم ضيق المكان و حرارة الجو و قطرات العرق التى تتساقط من الجميع عاش الجميع مشاعر الود بين بعضهم ، فشعور الحب بين أصحاب الرسالات السامية لا يعكر صفوه ضيق ولا حرارة و لا عرق ، والتقيت أنا بأبى ، فتعانقنا وقبلت يديه ، وطمأنته على أحوالنا ، وسألته عن الكتب الأخرى التى يريدها لنحضرها له فى الزيارة ، وكان حوارا جميلا بيننا وأمى واقفة بجواره ممسكة بذراعه طول الوقت ، وأخى الأصغر عمرو واقف معنا فى اجتماع أسرى دافئ وكأننا نجلس فى البيت


ثورة غضب
بدأ عرض النيابة ، والاخوة يدخلون متتابعين ، والذين لم يدخلوا بعد ما زالوا يسلمون على أحبتهم وأسرهم ، وأنا واقف أتابع كل ذلك ، حتى أتى الأمر بأن يخرج جميع الأهالى من الممر ، فبدأ العساكر فى اخراج الناس وهم يصيحون فى وجوههم لكن لم يخرج أحد حتى أتى اللواء وأقسم لهم أنهم إذا خرجوا فسيسمح لهم بأن يجلسوا مع المعتقلين أمام سيارة الترحيلات الفترة التى يريدونها ، فاقتنع الناس وبدأوا فى النزول ، كان معظم العساكر يتحدث مع الأهالى بطريقة مهذبة تحمل كثيرا من الرجاء بأن يتساهلوا معهم حتى يتموا مهمتهم ، لكن واحدا فقط هو الذى كان يتحدث للناس بطريقة مهينة وبالمناسبة كان أكبرهم حجما ،ظللت أتابعه وأنا صامت ، حتى وجدته يصيح فى الناس " ما ترجعوا بقى يا جدعان عشان ما أتعصبش عليكم " ، وياليته ما قالها ، فما بدر منى بعد أن انتهى من كلمته كان من الصعب علي المكسين احتماله ، باختصار شديد " مسحت بكرامته الأرض " ، حاول الجميع تهدئتى لكن بلا فائدة تذكر ، فقد وجب على أن أؤدب هذا الصعلوك ، أنا فى ثورتى وهو ساكت لا يتكلم وكانه تحول لتمثال صخرى ، لم أهدأ إلا بعد أن أخذ زملائه فى الاعتذار " معلش يا دكتور " ، " معلش يابيه ، ده ما يقصدش " ، حتى أتى الظابط المسئول و أخذ يهدئنى ، فتركت المكان وانصرفت .

الحق والباطل صراع أبدى
انتهى عرض النيابة ، ونزل الاخوة فى المصعد ، وقد سبقهم الناس على السلالم ، حتى خرجنا من ساحة المحكمة ، وبدأت الهتافات من جديد ، لكن هذه المرة كان العدد كبيرا جدا ، والهتافات تزلزل الشارع ، وقد خرج الناس من شرفات منازلهم ليشهدوا تلك المظاهرة ، وحدث ما لم يتوقعه الجميع ، فوجئنا بالظباط يأمرون العساكر بأن يصعدوا بالمعتقلين الى سيارة الترحيلات مباشرة فى نقض خسيس لوعد اللواء ، صعد أول أخان بلا مجادلة ، والناس سلمت بالأمر ، حتى كان دور أبى فى الصعود ، فإذا به يمسك بحديد السيارة ويأبى الصعود ، وأمر الإخوة ألا يصعد أحد ، وأمر الأخين الذين صعدا أن ينزلا ، فقد كانت هناك كلمة من اللواء أن يجلس الأهالى مع المعتقلين قبل الترحيل ، وستنفذ تلك الكلمة رغما عن أنف الجميع ، حاول الظباط أن يتكلموا مع والدى ، لكنه أخذ قراره ، لن يرحلوا حتى يصلوا الظهر والعصر ثم يجلسوا مع أهلهم ثم بعد ذلك يرحلون ، كان يتحدث معهم بحزم شديد وكان يصيح فى وجوههم وكأنه يتحدث إلى مجموعة من " العيال " ، والصور بالأسفل تحكى كل شيئ ، حتى أتى اللواء فلم يجد بدا إلا أن ينفذ ما أراد الوالد – حفظه الله – وإخوانه ، فنزلوا من سيارة الترحيلات ، ودخلوا الى ساحة كبيرة ، وأغلق الأمن الباب ، ثم بعد فترة أدخلوا النساء كلهن ..







لقاء من جديد
اللقاء هذه المرة كان مختلفا ، فالمكان واسع كما أنه يعتبر فى الشارع لذلك فالتهوية جيدة ، جلس النساء مع الإخوة حوالى ثلث الساعة ، ثم خرجن جميعا ، لكن الأمن منع الرجال من الدخول ، حسنا لا ضير ، فالبوابات بها الكثير من الفراغات التى تتيح الحديث و التصوير بل واعطاء التليفونات للمعتقلين ليتحدثوا مع من لم يستطع الحضور ..
بعد ذلك صلوا الظهر والعصر ، ثم جلسوا قليلا ، ثم فتحت البوابة وخرجوا جميعا الى السيارة ، ووسط الهتافات والدعوات انطلقت سيارة الترحيلات ، حاملة بين جوانبها طائفة من أطهر الرجال على أرض وطننا ، ولتتجلى أمام أعيننا الآية الكريمة " أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون "










مواقف على الهامش
- على هامش ماحدث ، بينما نحن فى الشارع ننتظر خروج أبى ليترحلوا ، دارت بينى وبين أحد الظباط محادثة قصيرة ، وهو بالمناسبة الظابط الذى كان مسئولا عن مرافقة م.خيرت الشاطر – فك الله أسره – عندما خرج ليحضر جنازة والدته ، وهو- للحق- مهذب جدا ، لكنه كان يتحدث عن أن الناس عندما يحدثوا هذه الفوضى لن يستطيعوا فى النهاية أن يدخلوا ويروا المعتقلين ، لكنهم لو التزموا الهدوء فسيسمحون للأمن بأن ينظم الحركة ويدخلون جميعهم ، فقلت له " حط نفسك مكانهم وشوف هتعرف تهدى ولا لا " ، فقال هو لى " طب حط انت نفسك مكانى " ، فإذا بى أقول له على الفور بتلقائية شديدة ودون تعمد لما أقول " ما أقدرش أحط نفسى مكانك ، لأنى هتعب نفسيا " وانتهى الحوار

- أمى أخذت تحسبن و تدعو على الظالمين ، فإذا بأحد العساكر يقول لها بتأثر شديد " يا حاجة انتى كده خدتى سيئات ، لأنك ظلمتينا " ، ياعين أمك ياخويا ...
عندما أرى أى عسكرى وأتابع أفعاله ، أتذكر على الفور فيلم البرئ عندما كان أحمد زكى يقتل المفكر والكاتب الذى حاول الهرب ، وبينما يطبق على رقبته ، قال له هذا المفكر " مانت حمار مش فاهم حاجة "



video

فيديو قبل الترحيل

ألا إن نصر الله قريب ...

29 أكتوبر, 2009

رسالة أبى من خلف القضبان


بسم الله الرحمن الرحيم

زوجتى الحبيبة ونور قلبى
أبنائى وقرة عينى / محمد و عبدالرحمن و عمر و عمرو
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه كلمات فى عجالة أعبر فيها عن مدى شوقى إليكم وسعادتى بكلماتكم الرقيقة ومشاعركم الراقية .
ولتعلموا جميعا أن من أكبر أسباب الثبات فى المحن أن يستشعر الإنسان هذه النعمة الكبرى ، وهى أن يختار الله له زوجة و أولادا ً فى مثل أشخاصكم و أخلاقكم .
وكل ما أتمناه ألا يقف الأمرعند الثبات والصبر بل يجب أن يتخذ المؤمن من هذه المواقف وقفة ً كبرى إلى الأعلى و الأرقى و أحسبكم جميعا ً من أصحاب الهمم العالية .
أما عن أحوالنا فالجميع بخير والحمد لله ، والكل يتعايش مع الموقف بثبات ورقى عجيب .
أما عن نفسى ، فبفضل الله أحلق فى عوالم المذاكرة والحفظ والمراجعة و الرياضة وباقى البرامج ، غير أننى أعانى من نفس المشكلة السابقة ، وهى أن إخوانى يُعفوننى من الخدمات حتى أتفرغ للمذاكرة .
أتمنى أن أستطيع تسجيل ما أعايشه من خواطر و مواقف و دروس أسأل الله أن يجعلها حجة لنا لا علينا .
ورغم هذا البرنامج المكثف فأنتم و الحمد لله تعيشون معى وفى خاطرى و فى دعواتى دائما . أسأل الله القبول .
معذرة ً فالمشاعر متدفقة و الكلمات كثيرة ولكن ضيق الوقت المسموح يجعلنى أرجئ ذلك إلى لقاء قريب ، و حتى يحين ذلك لكم قبلاتى و دعواتى . ولعلكم تركزون فى دعائكم أن يتقبل الله منا هذه الأوقات و أن يجعلها من أسباب النصر و التمكين ، وأن يجمعنا فى الفردوس مع الحبيب ( ص )

خالد الديب

26 أكتوبر, 2009

الشجاااااااااااااااااااااااااااع



بعد أن تمكنت اليوم من الفوز بمقعد فى المواصلات فى طريق العودة إلى البيت ، ألقيت بجسدى وأغمضت عينى وتركت لعقلى العنان فى خيالاته ، إلا أن السائق شغل الراديو على موجة إذاعة القرآن الكريم ، فكان حوارا بين أحد مذيعى الإذاعة و قاضى قضاة فلسطين ، توقفت قليلا عن التفكير وركزت فى سماع الحوار ، فأنا لم أسمع شيئا عن تطورات الاعتداءات القذرة لأحفاد القردة على أقصانا الحبيب ، كان حوارا رائعا يتحدث فيه القاضى بمنتهى الوضوح والصراحة عن المخطط الصهيونى للاستيلاء على المسجد فى الأيام القادمة و تحويله للهيكل ، وان مخططهم يقضى بأن تتحرك الجماعات اليهودية المتطرفة وتقتحم الأقصى على أن تتطور الاعتداءات على مر الأيام حتى يتم الاستيلاء الكامل . ما قاله الضيف كان خطيرا شديد الخطورة لدرجة مفزعة ، إلا أن تعليق المذيع المتميز - والذى يعمل فى إذاعة القرآن الكريم - كان سؤالا رائعا ختم به الحوار حيث سأل الضيف :
- سمعنا أن سيادة الرئيس حسنى مبارك حذر اليوم الحكومة الصهيونية من خطورة الاعتداءات التى تحدث على الأقصى ، فما رأيك فى موقف الرئيس الشجاع ؟!!!
*********************
نلتقى فى أى حتة
و كل سنة وإحنا أى حاجة

23 أكتوبر, 2009

صور سأتذكرها فى الجنة مبتسما .. بإذن الله



أبى العزيز قبل العرض على النيابة




صورة أخرى لأبى


أبى يسلم على إخوانه عند وصوله للنيابة





تجمهر الإخوان بالأمس فى النيابة



الإخوان أمام القسم فى انتظار قرار الترحيل


باب الشقة


صورة أخرى لباب الشقة

دولابى بعد المعركة



شهاداتى ، وأوراقى ، ومستنداتى بعد انتهاء العملية

22 أكتوبر, 2009

لن يضروكم إلا أذى

صورة لباب شقتنا


فى الكلية اليوم أتانى هاتف من أخى الأكبر محمد ، لم أرد لأنى كنت فى العيادة ، لكن أخى لم يتوقف عن معاودة الإتصال ، فاستئذنت و رددت فإذا به يأتينى بالخبر
"أبى أعتقل "
دخلت إلى العيادة من جديد ، واستأنفت متابعتى لشرح المعيدة ، وعقلى مشغول بما حدث وبما سيحدث ، انتهيت و ذهبت على الفور إلى شقتى وحزمت أمتعتى ، و انطلقت فى سفرى ، وصلت إلى البيت فأتانى عنوان ما حدث ، بوابة العمارة مكسورة ، صعدت إلى البيت فإذا بباب الشقة مكسور بطريقة لا توحى بأنها من فعل البشر
دخلت ، سلمت على أهلى ، وأكثر ما استوقفنى هو رباطة جأشهم وكأن شيئا لم يحدث ، بعض المزاح من عمر ، وبعض الضحك من عمرو ، ثم جلست معهم ليحكوا لى تفاصيل ما حدث
كان أبى فى العيادة بالأمس حتى ساعة متأخرة ، عمر ذهب إليه ليرجع معه ، فى طريق عودتهم مروا على دكتور طارق صديق والدى ، فقد كان أبى يشتكى من بعض التعب ، فوصف له بعض الأدوية ، ثم رجعا إلى البيت ،كان أقربائنا يزوروننا بالأمس ، فجلس أبى معهم ، وكانت جلسة مرحة ، ساد فيها جو السخرية مما يحدث فى الأيام الماضية من إعتقالات ، وبعض الإفيهات من والدى و الآخرين ، ثم انتهت الزيارة ، فدخل والدى وأمى ليناما ، وبقى عمر جالسا ، وماهى إلا لحظات وإذا به يسمع صوت خبط شديد على الباب ، ذهب لينظر من الزائر ، فوجد العين السحرية مغلقة ، لكنه عرف من صوت الجلبة الشديد بأن أحبة قلوبنا هم من حضروا ، ذهب ليوقظ أبى وأمى ، فوجد أمى مستيقظة ، أخبرها ، وإذا به يسمع كلمة " إضرب " ، بهذه الكلمة السحرية خلع الباب خلعا ، ودخلت جحافل الأمن المركزى الشقة ، وظابط أمن دولة صعلوك يعطى لهم الأوامر
أمى تحسبن ، وعمر يحدثهم بغضب ، وظابط أمن الدولة يمارس هوايته فى التحامق ، فأتى أبى وحسم الموقف بصوته العالى " ماحدش يزعق " ، فسكت الجميع وتحدث الظابط إلى أبى وطلب منه أن يغير ملابسه ليصطحبهم ، ثم أعطى أوامره بتفتيش المنازل ، لم يتركوا جزءا فى المنزل إلا وفتشوه ، غرفتى ، غرفة عمر وعمرو ، الحمامات ، غرفة نوم والدى ، الصالونات ، المكتبتين ، ومكاتبنا كلها ، حتى المطبخ أخذ يفتش فى الملاعق والسكاكين ، فسألته أمى متهكمة
" انت جعان ولا إيه ؟!"
من الطرائف أن أحد المخبرين سأل والدى بمسكنة شديدة " هو فى هنا شاحن صغير يا دكتور " ، فأعطاه الشاحن ، فشحن هاتفه ، وهو مغادر قال لأبى بطيبته التى تفيض " شكرا على الشاحن يا دكتور "
المهم بعد أن انتهت عملية التفتيش ، وبعد أن أخذوا كمية لا بأس بها من الكتب ، طلب الظابط من أبى " بعد إذنك يا دكتور ، البشمهندس عمر يجيب مفتاح العربية وينزل معانا عشان نفتشها " ، لم يمانع والدى ونزلوا وفتشوا السيارة ..
ما لفت انتباه عمر هو أنه عندما نزل وجد " عم ثروت " بواب العمارة يبكى ، وقد وضعوا أمامه أحد العساكر - بالطبع ليسهر على راحته - ، ووجهه واضح عليه علامات الضرب .
أ.محمود جارنا الذى يسكن فى الطابق الأول ، خرج من البيت ، فإذا بهم يصيحون فى وجهه بأن يدخل ويغلق عليه الباب ، فأخبرهم أنه ذاهب فى مشوار ضرورى ، فصاحوا فيه ومنعوه من الخروج .
بعد ذلك اصطحبوا والدى إلى المركز ، حيث يقبع الآن هناك ، وبالطبع كلنا نعرف التمثيلية ، تحقيقات النيابة ، ثم القاضى يصدر قرار البراءة وإخلاء السبيل ، ليأتى بعد ذلك قرار الإعتقال ، ويرحل على أحد المعتقلات الكبرى ...
هذه هى القصة ، أما تعليقى أنا ، فهم أخذوا والدى- حفظه الله - ، و ما سأواجهه أنا فى الأيام القادمة هو الآتى :
- قد أترك سكنى وأضطر إلى المعاناة فى المواصلات اللعينة كل يوم لكى أكون بجوار والدتى
- قد نفتقد أبانا كثيرا لبعده عنا
- قد تتدهور أحوالنا المادية قليلا
- قد نعانى نحن بعض الوقت فى التحقيقات والإستدعاءات
- وقد يحدث لنا أكثر من ذلك بكثير

حسنا ليس هناك مشكلة تذكر على الإطلاق ، لقد اخترنا هذا الطريق بكامل ارادتنا ، و سنتحمل تبعات الخوض فيه بصدر رحب ونفس مطمئنة ، إننا نعمل عند الله عز وجل ، و كل بلاء ينزل بنا سنصبر عليه بإذنه تعالى ، وسنتابع المسيرة ، ولن توقفنا قوى العالم مجتمعة ، حتى ولو كانت أرواحنا هى الثمن ...
الله عز وجل قال لنا " لن يضروكم إلا أذى "
فأهلا بأذى فى سبيلك يارب ...
والله أكبر ولله الحمد
" هذا أبى فليـُر
نى أحدكم أباه "

16 أكتوبر, 2009

أعتقها




سألنى بإستغراب شديد عندما رأى فى يدى أوراق طلب الترشح فى انتخابات إتحاد الطلاب بالكلية
- هترشح نفسك فى اتحاد الطلبة ؟!! ، مانت عارف ان اسمك مش هيتقبل ، وان الاتحاد بيتعين كل سنة بالكوسة ولا انت غاوى توجع دماغك وخلاص ...

أكثر ما يؤلمنى هو أن نصل إلى درجة قبول الواقع ، وأن نجعل الأحداث تركب على ظهورنا فتوجهنا أينما تريد ، إذا تحدثت مع أى أحد الآن فى أي شيء يتعلق بالفساد أو بالظلم أو حتى فى تلاشى القيم ، ستجده يصدق على كلامك بل و سيزيدك من عنده براهين وأدلة على صدق كلامك وصفاء رؤيتك ، ثم تجده بكل بساطة يختم حديثه ب " ربنا يهدى " أو " يلا بقى يعنى احنا بإيدنا إيه نعمله "
- إتحاد الطلاب يتم كل عام بالكوسة ، حسنا سأذهب كل عام واتقدم للترشح ، ليس لأنى أريد المنصب وان كان هذا حقى البشرى ، إنما لكى احترم نفسى ، لكى أوجه لعقلى الباطن رسالة إيجابية تقول انى معترض قلبا وقالبا على مايحدث
**********************
- فى الأوتوبيس يكون الزحام شديدا والكل فيه يعمل بنظرية " احصل على كل ما تناله يدك " ، فتجد الشباب جالسين على المقاعد ، وكبار السن واقفون على أقدامهم ، وإذا سألت أحد الجالسين فسيجيبك بمنتهى المنطقية " ماهو شايف الاوتوبيس زحمة قبل ما يركب ، ماكان استنى اللى بعده " ، " ما الناس كلها قاعدة أهى ، يعنى هى جت عليا ؟!" ، " أنا والله كنت بقوم زمان بس بقيت بكسل "
ومبررات أخرى قد تبدو لك منطقية إلى حد كبير ، لكنها فى الحقيقة لا تخرج عن إطار قبول الواقع ، واقع أننا صرنا فى عصر التعاقد ، حيث تختفى فيه صفة التراحم ، فيصبح سلوك الناس فيه من منطلق المنفعة المادية المشتركة ، أما ان يكون التصرف على أساس الرحمة والتعاطف فهذا صار من الأثريات
- مهما كان الواقع ، ومهما كانت درجة تعبى ، ومهما كانت حالتى النفسية ، سأترك مقعدى إذا رأيت رجلا مسنا أو إمرأة تقف فى الاوتوبيس ، سأجلسها على مقعدى دون حتى أن أترك لنفسى فرصة التفكير فى القيام بذلك أو لا
**********************
- فى كليتى ستجد بعض الطلاب والمعيدين يتعاملون مع المرضى بأسلوب فيه الكثير من الإهانة لإنسانيتهم ، فهم ينظرون إلى المريض على أنه يعالج بصورة مجانية لذلك فليس من حقه الاعتراض ، ليس من حقه السؤال ، بل ليس من حقه التألم أحيانا ، وإذا سألت أحد هؤلاء سيقول لك " مانت شايف العدد الرهيب اللى بييجى كل يوم ، ماحنا برضه معذورين " أو " ياعم الناس اللى بتيجى هنا أصلا عالم مقرفة ومتعودين على الكلية ، فلو كلمته بأدب هيقرفك معاه " ، " يعنى أديك شايف الحال ، لا أدوات ولا مكان نضيف ، ولا حتى هوا نتنفسه ، عايزنى بعد كل ده أدادى فى العيانين "
أيضا قد يبدون أحيانا معذورين ، لكنى أرى عذرهم أنهم مساكين لا يقدرون على مواجهة الواقع و إيقافه
- مهما تكن سوء حالة الكلية ، فلن أتعامل مع مريضى أبدا على أنه أقل من إنسان
*********************
النماذج الثلاثة السابقة نقطة فى بحر النماذج التى تواجه كل واحد منا فى العمل ، البيت ، الشارع و المسجد ، إذا توقفت لحظة وراقبت تصرفات من حولك ، ستجدهم يفعلون أشياءا كثيرة لايحبونها ولا يقتنعون بها من الأساس ، لكنهم يفعلونها لأنهم ببساطة لم يتعودوا أن يتوقفوا ويقولوا لا ، لم يسأل أحدهم نفسه يوما ما أقصى شيء ممكن أن يصيبنى إذا رفضت أن أفعل هذا الشيء ...
قد تفقد بعض الامتيازات ، قد تخسر بعض النقود ، قد يكرهك بعض الناس ، قد تتعب بعض الوقت ، قد تشعر بأنك تحارب وحدك ، قد تشعر بالغربة فى مجتمع ألف الإنحناء
لكن ستكسب حريتك
وستكسب إحترام نفسك لك

**********************
أعتقها